جلال الدين الرومي
75
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إن الليلة ممطرة فأعطنا ركنا نأوي إليه ، و « جازاك الله » بأن تجد الزاد يوم القيامة . - فقال الريفي : هناك ركن وهو للناطور ، وهو حارس « الحديقة » وهناك ذئب . - ففي كفه سهم وقوس من أجل الذئب ، حتى يقتله إذا أتي ذلك الذئب المفترس . 630 - فإذا « قبلت » أن تقوم بهذه المهمة فالمكان لك ، وإلا تفضل وابحث عن مكان أخر . - فقال « السيد » : بل أقوم بمائة مهمة ، فقط أعطني مكانا ، وضع هذا القوس والسهم في يدي . - ولن أنام بل سأقوم بحراسة الكرم ، وإذا أتي الذئب أصبت رأسه بالسهم . - فبحق الله لا تتركني هذه الليلة أيها القاسي ، ماء المطر ينصب فوق رأسي وقدمي في الطين . - فأخلي الركن وذهب إليه مع عياله وهو مكان ضيق لا سعة فيه . 635 - فركبوا كأنهم الجراد بعضهم فوق بعض ، « وانكمشوا » خوفا من السيل في ركن من الغار . - وظلوا جميعا طوال الليل يقولون : يا الله . . . هذا هو جزاؤنا . . . هذا هو جزاؤنا . . هذا هو جزاؤنا . - هذا هو جزاء من يصادق الأخساء ، أو يقدم الإحسان لمن ليس أهلا له . - هذا هو جزاء من يترك في سبيل طمع لا يتحقق محضر تراب الكرام . - وإن لعق تراب الأطهار وجدرانهم ، أفضل من العوام وكرمهم ورياضهم . 640 - وأن تكون عبدا لامريء مستنير القلب ، أفضل لك من أن تصير علي مفرق الملوك .